الإيجي
127
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
اجتماع البعدين في جسم ) على تقدير نفوذ بعد الجسم في البعد الّذي هو المكان ( بل ) نقول ( بعد هو في الجسم يلازمه ) وهو حال في مادته ( وبعد فيه الجسم يفارقه ) وليس حالا في مادته بل هو قائم بنفسه فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ أحدهما في الآخر وتداخلا ( وامتناع ذلك ) أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد ( ممنوع ) ودعوى الضرورة غير مسموعة ( للتخالف في الحقيقة ) لما عرفت من تنافى لازميهما أعني جواز المفارقة وامتناعها ( وان اشتركا في كونهما بعدا ) انما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في المادي وتداخلهما ( ومنه ) أي ومما ذكرناه من حال هذين البعدين المتداخلين ( يعلم أنه لا يلزم ) من جواز تداخلهما ( جواز كون الذراع ) الواحد ( ذراعين ) ولا كون شخص واحد شخصين ( فإنه ) أي الذراع ( عبارة عن البعد الحال ) في المادة والتداخل في الابعاد المادية محال وان جاز ذلك بين المادي والمجرد وبهذا يعلم أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل العالم في حيز خردلة وان البعد المجرد ليس متحيزا بذاته حتى يقتضي انفراده بحيز كالمادى بل المجرد هو الحيز نفسه ( و ) أنه ( لا يلزم اجتماع المثلين ) لان البعدين متخالفان في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة دون الآخر ( وبالجملة فالأدلة ) المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد الّذي هو المكان ( فرع تماثل البعدين ) المادي والمجرد ( ولا يقول به عاقل ) لان أحدهما قائم بغيره والآخر قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما في تمام الحقيقة فروع على كون المكان سطحا فإنه اللازم من بطلان كونه بعدا كما تحققته ( الأول المكان قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء ) فان سطحا واحدا قائما بالهواء محيط به ( أو أكثر ) من سطح واحد كالحجر الموضوع على
--> ( قوله وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد ) رد الشارح هذا الجواب في حاشية التجريد بما حاصله ان منشأ امتناع التداخل هو الاتصاف بالعظم والامتداد وهذا الاتصاف موجود في المادي والمجرد فيمتنع التداخل بينهما أيضا